الشيخ فخر الدين الطريحي
440
مجمع البحرين
كلهم على الفطرة التي فطرهم عليها لا يعرفون إيمانا بشريعة ولا كفرا بجحود ، ثم بعث الله الرسل تدعو العباد إلى الإيمان وفيه أفضل ما يتوسل به المتوسلون كلمة الإخلاص فإنها الفطرة ، وإقام الصلاة فإنها الملة قيل أشار بالأولى إلى الإقرار بلا إله إلا الله فإنها كانت يوم الميثاق ، وبالثانية إلى أنها كانت في دين الأنبياء السابقين ع ومللهم . وفي الخبر عشرة من الفطرة وفسر كثير من العلماء الفطرة هنا بالسنة ، أي عشرة أشياء من سنن الأنبياء التي أمرنا بالاقتداء بهم فيها ، فكأنها أمر جبلي فطروا عليه ، والمعنى أنها من سنة إبراهيم ع . ولو فسرت الفطرة هنا بالدين لكان أوجه لأنها مفسرة في كتاب الله كذلك ، قال الله تعالى : فطرة الله التي فطر الناس عليها أو يكون المراد بالفطرة ما كان إبراهيم ع يتدين به على ما فطر الله عليه ، ويكون معنى الحديث عشرة من توابع الدين ولواحقه والمعدودات من جملته . وروى ابن بابويه في معاني الأخبار أنه سئل ابن عباس عن الصائم هل يجوز له أن يحتجم في شهر رمضان ؟ قال : نعم ما لم يخش ضعفا على نفسه . قلت : فهل تنقض الحجامة صومه ؟ قال : لا . قلت : فما معنى قول النبي ص حين رأى من يحتجم في شهر رمضان أفطر الحاجم والمحجوم ؟ فقال : إنما أفطرا لأنهما تسابا وكذبا في سبهما على رسول الله ص لا للحجامة ثم قال ابن بابويه : وللحديث معنى آخر ، وهو أنه من احتجم فقد عرض نفسه للاحتياج إلى الإفطار لضعف لا يؤمن أن يعرض له فيحوجه إلى ذلك . ثم قال : سمعت بعض المشايخ بنيسابور يذكر في معنى قول الصادق ع أفطر الحاجم والمحجوم أي دخلا بذلك في فطرتي وسنتي ، لأن الحجامة مما أمر به ع فاستعمله - انتهى ( 1 ) .
--> ( 1 ) معاني الأخبار ص 319 .